الفتال النيسابوري
71
روضة الواعظين
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خلق الله عز وجل نطفتي بيضاء مكنونة . فنقلها من صلب إلى صلب حتى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب ، فجعل نصفين فصير نصفها في عبد الله ونصفها في أبى طالب فأنا من عبد الله وعلى من أبى طالب ، وذلك قول الله عز وجل وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربك قديرا . سلام على من قدس الأرض إذ نوى * بها منه جسم طيب طاهر الطهر سلام على الانجاب ما ذر شارق * إلى القبة البيضاء ، سلام على القمر مجلس في ذكر وفاة سيدنا ومولانا صلى الله عليه وآله إعلم : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبض بالمدينة مسموما يوم الاثنين : لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من هجرته وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل كان وفاته في شهر ربيع الأول والأول هو المعتمد عليه وهذا شاذ ، فلما قبض ( صلى الله عليه وآله ) اختلف أهل بيته ومن حضرهم من الصحابة في الموضع الذي يدفن فيه . فقال بعضهم يدفن بالبقيع . وقال آخرون في صحن المسجد . فقال أمير المؤمنين " عليه السلام " إن الله عز وجل لم يقبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) إلا في أطهر البقاع فينبغي أن يدفن في البقعة التي قبض فيها . فاتفقت الجماعة على قوله " عليه السلام " ودفن ( صلى الله عليه وآله ) في حجرته . ( وروى ) إن رجلين دخلا على علي بن الحسين عليهما السلام من قريش فقال : ألا أحدثكما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالا : بلى حدثنا عن أبي القاسم ( صلى الله عليه وآله ) قال : سمعت أبي يقول : لما كان قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بثلاثة أيام . هبط جبرئيل " عليه السلام " فقال : يا أحمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك يا محمد ؟ قال النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) : أجدني مغموما وأجدني يا جبرئيل مكروبا ، فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت ومعهما ملك يقال له : اشميعيل في الهواء على سبعين الف ملك . فسبقهم جبرئيل فقال : يا أحمد إن الله تعالى أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة يسألك عما هو به أعلم منك ، فقال : كيف تجدك